صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
230
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
له وكذا المراد من قوله وكذا القابل لا تفاوت فيه لا الذي فهمه المعترض واما ايراده بقوله بل نقول ذلك الامر هو الميل إلى قوله ولئن سلمنا فدفعه بان وجود حد من الميل ( 1 ) وانضمامه إلى الطبيعة أو القاسر لا يكفي في تحديد مرتبه معينه من حركه إذ يتصور مع قوه واحده ميالة درجات متفاوتة للحركة في السرعة والبطؤ لا يقف عند حد فان الحجر الواحد ذا قوه واحده يمكن اختلاف حركته باختلاف قوام المسافة رقه وغلظه فكلما كانت مسافة حركته أغلظ كانت حركته أبطأ وكلما كانت ارق كانت أسرع حتى إذا فرضت مسافة لا قوام لها كالخلاء كان اللازم لما نفرض فيها من حركه ان لا زمان لها لكنه محال فوجب ان يكون للمسافة قوام فبطل الخلاء واما قوله لم لا يجوز ان يكون امر آخر غير أحد المعاوقين محددا كالقوة المغناطيسية فمندفع بانا نفرض جسما متحركا لا يوجد معه شئ مما ذكره من الأمور الخارجة الا ما يكون من لوازم حركه واما قوله فلا نسلم ان غير الخارج لا يمكن ان يعاوق حركه الطبيعية إلى قوله سلمنا ذلك فمندفع بان هذه الدعوى برهانية والذي ذكر في بيانه من أن الشئ لا يقتضى شيئا ويقتضي ما يعاوقه لا يقبل المنع واما النقض الاجمالي بحال الطير وسقوطه عن مكانه بطبعه وطيرانه إليه بنفسه فظاهر الدفع بان النفس أيضا من الأمور الخارجة عن هذه الطبائع العنصرية فحالها إلى طبيعة البدن كحال القوة المغناطيسية وقد مر ان الطبيعة يمكن تجريدها عن مثل هذه الزوائد واما قوله سلمنا ذلك لكن أحد المعاوقين كاف فعلم دفعه بما مر ( 2 ) واما قوله وكذا لا يصح الاستدلال بالحركة القسرية
--> ( 1 ) قد يقال ما المحدد لنفس الميل والطبيعة لا تفاوت فيها فالميل لا يمكن ان يكون محددا لحال حركه أقول حق الدفع ما ذكره المصنف س لا ما ذكره هذا القائل فان الميل كيف محسوس يقبل الشدة والضعف عندهم ولذا كان الميل برزخا وواسطة بين الطبيعة وحركه عندهم وبه يرتبط المتجدد الذي هو حركه بالثابت الذي هو الطبيعة فهو حقيقة مقولة بالتشكيك وأسباب حدوثه الأمور الخارجية س ره ( 2 ) أي في امر الميل فان هذا نظير ذاك إذ يتصور مع معاوق واحد داخلي أو خارجي درجات متفاوتة للحركة بالسرعة والبطؤ فكيف يتحدد الحركات الثلاث المفروضة في اثبات مبدء الميل مع اتحاد القوام فيها وجعله محددا دون المعاوق الداخلي وقس عليه منع امتناع الخلاء وجعل الداخلي محددا دون الخارج س ره